محمد طاهر الكردي
111
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الغارات الجوية ، أثناء الحرب العالمية الثانية ، ولم تقف إلا مرة واحدة لمدة ثانية ونصف فقط . وهنالك ساعتان أخريان ، تم اختراعهما في عصرنا الحاضر ، أولاهما : الساعة الذرية التي تعمل بالطاقة الذرية والتي تضبط الوقت بدقة متناهية ، إذ هي لا تقدم أو تؤخر أكثر من ثانية كل ثلاث سنوات ، والساعة العجيبة ، التي لا يزيد حجمها عن ساعة اليد العادية ، غير أنها تملك من الصفات ما يؤهلها للتربع على عرش الساعات . وإليك المميزات التي تجعل من هذه الساعة أعجوبة فريدة في نوعها : فهي أولا تشتغل تلقائيا ( أتوماتيكيا ) أي لا تحتاج إلى تعبئة باليد ، ولا تؤثر عليها الهزات والماء والمغناطيس ، وباستطاعتها أن تحل المسائل الجبرية ، ومسائل حساب المثلثات ، كما أنها تعطيك تاريخ اليوم واسم الشهر والسنة التي أنت فيها ، وتبين موعد طلوع الشمس وغروبها ، وتوالي بروج النجوم والحركة الشمسية . وإذا كنت راكبا في طائرة أو في سيارة ، فتعطيك سرعة الطائرة والسيارة ، التي أنت فيها ، وحتى سرعة الحصان يمكنها أن تبيّنها لك إذا كنت ممتطيا ظهره . وإذا سمعت بأي انفجار قريب أو بعيد فانظر إليها لتعطيك المسافة التي بينك وبين مكان الانفجار . وفيها جهاز خاص يبيّن مقدار الضغط الجوي ، ولا تنس أيضا أنها تعطيك الوقت بجميع اللغات . وبالإضافة إلى كل ما ذكر ، فهي منبّه توقظك من نومك في الصباح إذا أردت ذلك . فهي خادم مطيع تعمل ما تؤمر به . وتتكون هذه الساعة من 90 زنبرك و 110 دواليب و 70 حجرا و 430 برغيا و 120 قطعة أخرى مختلفة . أو لا تعد بعد هذا من أعجب الساعات ؟ . كيف تعمل الساعة ؟ إذا أخذنا ساعة يد أو ساعة جيب وفتحناها ، لوجدنا أنها تتركب من زنبرك ينكمش على وسطه عند تعبئتها سواء باليد أو أتوماتيكيا . وينحلّ الزنبرك شيئا فشيئا ، بوساطة حركة الرقاص ، الذي يحرك مطرقة الساعة يمينا ويسارا ، ليضرب أسنان أحد الدواليب ، الذي يدير بدوره بقية دواليب الساعة ، التي تدير بحركتها العقارب دورة منتظمة ، تبين لنا الوقت في الليل والنهار . والآن بقي أيها القارئ الكريم سؤال واحد هو : كم الساعة الآن من فضلك ؟ انتهى من المجلة المذكورة . وجاء في مجلة « الهلال » الصادرة بالقاهرة في 13 ذي القعدة سنة ( 1377 ) ألف وثلاثمائة وسبع وسبعين من الهجرة ، أي في أول يونيه سنة ( 1958 )